الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
391
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ما هو دونه في الرتبة ، وكذا لو كان المراد من الأول الأشهر فإن المشهور والأشهر أول في المرتبة من غيره ، أو أنكم لما جعلكم اللَّه تعالى علل الموجودات - وإن فسّرت بالمعدّات - فإن العلة الفاعلية بالحقيقة هو اللَّه تعالى فأنتم أول الخيرات ، إذ العلل أول بالنسبة إلى المعلول في الوجود والرتبة كما لا يخفى . وأما قوله " وأصله " : فهو أيضا مساو في كثير من المعاني المتقدمة مع الأول فهو بمعناه ، إلا أنّ الأصل له تحقق في جميع الأفراد ، فأصل كل شيء ما هو متوقف عليه ذلك الشيء ، فكونهم عليهم السّلام أصل الخير أي أنهم من أشعة وجودكم أو أنّ من وصل إليه من الخير فإنما وصل إليه منكم ، وقد تقدم قوله عليه السّلام " بنا ترزقون ، وبنا تمطرون ، وبنا ينزل الغيث " إلى آخر ما مرّ فهم أصل هذه الخيرات ، لأنها توصل إلينا بسببهم عليهم السّلام . وأما قوله : " وفرعه ، " فقد تقدم معناه أي أنتم فرع خير اللَّه تعالى ، حيث أنتم أثر فعله الذي هو خير محض أي إيجاد محض ، فأنتم بفرعيتكم له دليل قدرته وآية وجوده ، أو أنّ أعمالكم وأقوالكم فرع ذلك الخير الذي هو منه تعالى ، أو أنتم تفرعون الخير ، وتفضلونه في الخلق ، وتشرعون شرايعه ، وتسنّنون سنته بأمر اللَّه تعالى ، أو أن الخير الموجود عند أحد بأنحائه فإنما هو من فرع الخير الذي هو أنتم أو بكم وفيكم ، فالخيرات كلها تكون منكم فلا محالة هي فروعكم ، فيصح أن يقال : أنتم ذلك الفرع ، لأن قوامه بكم ، أو أن الخيرات ترجع ثمرتها لكم أو ثوابها ، فأنتم حينئذ بالمآل فرع الخيرات لما ترجع كلها إليكم . ولعلّ إلى ما ذكر يشير ما رواه في بصائر الدرجات بإسناده عن حفص المؤذن ، قال : كتب أبو عبد اللَّه عليه السّلام إلى أبي الخطاب : " بلغني أنك تزعم أن الخمس رجل ، وأن الزنا رجل ، وأن الصلاة رجل ، وأن الصوم رجل ، وليس كما تقول ، نحن أصل الخير وفروعه طاعة اللَّه ، وعدونا أصل الشر وفروعه معصية اللَّه ، ثم كتب : كيف يطاع من لا يعرف ، وكيف يعرف من لا يطاع ؟